رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

أهالى «دراو» يضيّفون السودانيين الفارين من الحرب: «رزقنا نقسمه»

أهالى دراو يضيّفون
أهالى دراو يضيّفون السودانيين

ملحمة إنسانية جسدها أهالى مركز دراو بمحافظة أسوان، بحسن الكرم والضيافة اللذين استقبلا بهما الأشقاء السودانيين الفارين من ويلات الحرب، بعدما دخلوا مصر من معبر «أرقين» البرى.

فتح أهالى دراو منازلهم للسودانيين وباقى الجنسيات التى وفدت إلى أسوان من خلال المعبر، إكرامًا للإخوة والتاريخ المشترك، وإيمانًا بأن المصير واحد، وأن المصريين أحق العرب باستضافة إخوانهم المنكوبين.

قال الحاج إمام صادق، تاجر من أهالى دراو، إن أهالى أسوان يعتبرون السودانيين إخوانهم، وأنهم فى بلدهم الثانى مصر، مشددًا على أن العلاقات بين الشعبين تاريخية.

وأضاف «صادق» لـ«الدستور»: «علاقاتنا الطيبة مع السودان ليست بجديدة، فمنذ قديم الزمن ارتبط المصريون مع السودانيين بالمصاهرة والتجارة».

وعن الحال الذى وصل إليه السودان حاليًا، قال: «زعلانين عليهم جدًا وفى نفس الوقت نحب الحدود تبقى آمنة»، متمنيًا عودة الاستقرار مرة أخرى.

وواصل: «الرئيس عبدالفتاح السيسى وجه بحسن استضافة الأشقاء السودانيين لأنهم إخوتنا، ومرحب بهم فى بلدهم الثانى، ونحن نحب الرئيس ونقتدى به».

وأكمل: «أهالى دراو أهل كرم وضيافة وهى سمة غالبة عليهم، ولم يكتفوا باستقبال السودانيين، ولكن بعضهم وفر فرص عمل ومساكن لمساعدتهم على قضاء وقت طيب فى مصر، لحين استعادة الاستقرار فى السودان».

كما كشف عن أن هناك عددًا من الفنادق داخل مدينة دراو وفر إقامة مجانية للسودانيين، ليضرب المصريون المثل فى التكاتف بين الشعبين المصرى والسودانى.

وقال رضوان نصر، سودانى الجنسية، من الوافدين إلى أسوان، إنه قدم إلى مصر قبل اندلاع الحرب للعلاج، لكن أسرته لا تزال فى السودان، كما أن له عائلة أخرى مقيمة فى مصر تنعم بالأمن والأمان. 

وأضاف «نصر» لـ«الدستور»: «السودانيون يتلقون أفضل معاملة من إخوانهم المصريين أهل الكرم، خاصة الأشقاء فى دراو، التى أثناء تجولى فيها، ألاحظ أن كل البيوت مفتوحة، وأهلها يرحبون بى ويدعوننى لمشاركتهم الطعام أو الإقامة، وهذا ليس بالشىء الغريب على الشعب المصرى».

وواصل: «مصر هى بلدنا الثانى والمصريون إخواننا، وهذا ليس كلامًا من قبيل المجاملة أو الجمل التقليدية، لكنه واقع عملى نلمسه، ليس فى مصيبتنا الحالية فقط، بل هذا ما تعودنا عليه من المصريين فى كل الشدائد التى مرت بنا، أو مر بها إخواننا من أى قطر عربى آخر، دائمًا نجد مصر تفتح أبوابها للجميع وتمد يد العون لكل العرب، لأنها الشقيقة الكبرى وهذا قدرها». وتابع: «الشعب المصرى خلوق ومضياف ويقدر السودانيين، والحكومة المصرية وعلى رأسها الرئيس السيسى يقدمون كل التسهيلات للسودانيين، ويكنون لنا كل الاحترام والتقدير ويبذلون قصارى جهدهم لاستعادة الاستقرار فى السودان».

وكشف عن أنه جاء قبل فتح المعبر، مشيدًا بما قدمته الحكومة المصرية للسودانيين، خاصة قرار فتح المعبر واستقبال جميع السودانيين.

وعبر أفراد إحدى العائلات الروسية، من العائدين من السودان، عن سعادتهم واطمئنانهم بعد وصولهم إلى مصر، وقالوا إنهم وفدوا إلى الأراضى المصرية عبر معبر «أرقين» البرى بعد أن تعرضت المنطقة التى كانوا يقيمون بها للقصف.

وأضافوا أنهم لم يشعروا بالأمان إلا بعد وصولهم لمصر، لأن أصوات تبادل إطلاق النيران كانت تلاحقهم طوال الطريق من السودان إلى الحدود المصرية.

وقالت ربة الأسرة إنها كانت تعيش فى المنزل برفقة أطفالها وزوجها وعددهم ٧ أشخاص، وكانوا موجودين فى السودان بهدف الدراسة بكلية العلوم الشرعية، مشيرة إلى أنهم يعيشون هناك منذ ٤ سنوات، لكن فى الوقت الأخير نظرًا للظروف التى مرت بها البلد، كان لابد أن يغادروا السودان بهدف الحفاظ على أرواحهم.

وأضافت: «كنت مرعوبة من التفكير فى المصير المحتمل لأسرتى، فالوضع فى السودان خرج عن السيطرة، والاشتباكات فى كل مكان، ولم أشعر بأننى نجوت من الموت أنا وأسرتى إلا فور وصولنا معبر أرقين، حينها شعرت أننى فى أمان وأن الله كتب لنا النجاة».