رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

"زوروني كل سنة مرة".. وصية درويش تحققت بعد وفاته: هُنا عاش فنان الشعب

هنا عاش سيد درويش
هنا عاش سيد درويش

على الرغم من وضع المنزل المتهالك وبنيانه الذي أوشك على الانهيار، إلا أنه سيظل علامة من علامات منطقة كوم الدكة، التي عندما تطأ قدميك لأقدم أحياء الإسكندرية؛ سيكون هو أول تساؤل منك لأهالي المنطقة.. “أروح بيت سيد درويش منين؟”

“زورني كل سنة مرة.. وحرام تنسوني بالمرة”.. وصية أوصى بها “درويش الإسكندرية” قبل وفاته بأن يظل في الذاكرة، ويبدو أنها تحققت، فكما يقول الحاج إبراهيم جمال، من أهالي كوم الدكة، إن الزيارات لمنزل ومقهى سيد درويش ما زالت مستمرة، ودائمًا يأتي أصحاب الرحلات السكندرية الداخلية ومحبي الفن والتاريخ، لزيارته والتقاط الصور له بهذه الحالة المتهالكة، علاوة على عدد من السائحين الذين توافدوا إلى الاسكندرية وسمعوا عن سيد درويش وأن منزله قريب من منطقة وسط البلد، لتكون ضمن جدول زياراتهم للإسكندرية.

 

مقهي سيد درويش ... هنا كانت جلسات السهر والسمر

لتكمل جولتك وتترك حارة الصعايدة أو حارة درويش حديثا، وتنتقل إلى الواجهة المقابلة حيث مقهى سيد درويش، تلك المساحة الصغيرة ذات الكراسي الخشبية والتي ما يجعلك تلتفت لها هو صوت درويش النابع من راديو خشبي قديم، وتلتقط عينيك صورة درويش المعلقة على واجهتها، لتحمل جانبا من ذكريات حياته، لتختلط أصوات طرق المعالق الرنانة بالأكواب الزجاجية مع صوت تناغم اوتار العود بالكلمات الشعبية، لتلحن أجمل ما قيل وعبر عن الشعب المصري في كل مراحل حياته.

“قوم يا مصري مصر بتناديك، بلادي بلادي، الحلوة قامت تعجن في الفجرية، خفيف الروح والبحر بيضحك ليه".. أغاني بمجرد سماع أول أبياتها، ستجد نفسك تكمل باقي كلماتها، وحتى إن لم تحفظها فتلقائيًا حفظت أذنك ألحانها.

يقول محمد عبد الشافي من أهالي المنطقة، إنه لم يعاصر فنان الشعب سيد درويش، ولكنه يتذكر ابنه محمد وحفيده إيمان البحر درويش عندما كان يصطحبه والده في صغره إلى هذا المقهى القديم ويتغنون سويا بأغاني الجد درويش وسط أهالي المنطقة.

فما جعل فنان الشعب يرتبط معنا كل هذه السنوات، هو قربه من البسطاء، ففنه مستوحى من البائعين وأهالي الحارة الطيبين، فنجح في أن يُعبّر عنهم في حياتهم اليومية الاعتيادية بأبسط الكلمات كما في أغنية الحلوة قامت تعجن في الفجرية، أو في أوقات الثورات عندما تغنّى “قوم يا مصري مصر بتناديك”، فترك بصمة شاركت المصريين في كافة أحوال حياتهم.

ليعتب أهل الفن من الجيل الجديد على درويش الإسكندرية وفنان الشعب "بملكش حق"، بعدما قال أنا هويت وانتهيت، لكن هم لم ينتهوا، ليصبح سيد درويش بمثابة الملهم لفنهم الحديث، والمصدر لتجديد الفلكلور الحديث، وتكون اسطوانات وألحان سيد درويش أول الاختيارات، وتستمر الأجيال الجديدة على نهج درويش. 
 

received_3522936501354009
received_3522936501354009