< «المستكاوى».. يروى قصة مائة عام من عمر الدراويش
جريدة الدستور
رئيس مجلسي التحرير والإدارة
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
وائل لطفى

«المستكاوى».. يروى قصة مائة عام من عمر الدراويش

الكاتب حسن المستكاوى
الكاتب حسن المستكاوى

تاريخه جزء من مشروع النهضة والحركة الوطنية والرياضية فى بدايات القرن العشرين

«إن النادى الإسماعيلى مؤسسة بنيت كل طوبة فيها من كل بيت وكل عائلة فى الإسماعيلية».. جملة للكابتن إبراهيم علام قالها عام ١٩٤٨، بدأ بها الكاتب حسن المستكاوى كتابه «الإسماعيلى قصة كفاح عمرها مائة عام»، كما رفع «المستكاوى» شعار «الانتماء لفريق، كأنه انتماء لوطن» فى نهاية كتابه.

ثلاث سنوات، هى المدة التى استغرقها المؤلف فى رصد قصة كفاح النادى الإسماعيلى والمراحل التى مر بها، بمساعدة المحاسب شريف حمودة عبر صفحات كتابه الذى يقع فى ٢٤٥ صفحة، حيث يعد من الكتب التاريخية، التى توضح أمجاد وبطولات النادى الإسماعيلى والكرة المصرية، وتصف جمال الأمجاد والنادى ومحافظة الإسماعيلية.

عاشق الدراويش والمبدع حسن المستكاوى، قسّم الكتاب إلى عشرة فصول تتحدث عن بداية النادى ومراحل تطويره وترميمه بعد حريقه فى عام ١٩٥٢، ولقب الإسماعيلى بالبرازيلى، وتناول مراحل تأسيس النادى. حيث تم تأسيسه فى وزارة الشئون الاجتماعية بتاريخ ٢٠ مارس ١٩٢١ باسم جمعية نهضة الشباب المصرى بالإسماعيلية، كانت وزارة الشئون الاجتماعية تدير الحركة الرياضية فى مصر فى عشرينيات القرن الماضى. 

ويحكى «المستكاوى» أن فكرة الكتاب تعود إلى ما قبل صدوره بثلاث سنوات، حين زاره فى مكتبه صديق طفولته عاشق الدراويش المحاسب شريف حمودة، وقد ترجم عشقه هذا إلى مشروع توثيق.

وتطرق الكاتب إلى فوز الفريق ببطولة الدورى لأول مرة عام ١٩٦٧، لافتًا إلى أن الدراويش كانوا وراء لحظة مجد أقوى وأشمل امتدت إلى الكرة المصرية، وإلى عموم الشعب المصرى، وذلك يوم فازوا ببطولة إفريقيا فى ٩ يناير ١٩٧٠، فكان هذا الانتصار شعاع أمل وسط ظلام نكسة يونيو.

وقد كتب المؤلف فى أول هذا الجزء من الكتاب فصلًا بعنوان «الإسماعيلية باريس الصغيرة» صور فيه لمحات من تاريخ محافظة الإسماعيلية، مفصلًا الحديث عن عصر ما قبل النهضة وحركة التجديد، وإنشاء محافظة الإسماعيلية، مترجمًا لحياة الوالى سعيد باشا، الذى تأسست الإسماعيلية فى عهده فى ٢٧ أبريل ١٨٦٢، وليس كما هو شائع بأن الخديو إسماعيل هو مؤسس محافظة الإسماعيلية.

وتطرق الكاتب إلى تاريخ الإسماعيلية وأنها من مدن القناة، وتأثير الوجود البريطانى بها، حيث يعد مؤشرًا من مؤشرات شعبية الإسماعيلى كفريق لكرة القدم فى مرحلة تأسيسه.

وأشار المؤلف إلى كيفية ظهور النادى الإسماعيلى، وأنه كان جزءًا من مشروع النهضة والحركة الوطنية والرياضية فى العقدين الأول والثانى من القرن العشرين، موضحًا عشق جمهور الإسماعيلى لناديه، وكيف أنه هو نفسه عشق أهل الإسماعيلية لناديهم، مفصلًا الأسباب التاريخية والمنطقية والحقيقية لكل تلك المشاعر والمزيج الفريد لكل هذا الحب والعشق.

واستعرض المستكاوى تاريخًا مفصلًا عن وصف الإسماعيلى بأنه برازيل العرب وإفريقيا من حيث طريقة الأداء الفنى المهارى بشكل علمى، وركز على النجمين الكبيرين الأسطورة رضا والساحر على أبوجريشة كمثالين من النادر أن يتكررا فى الكرة المصرية.

وقال المؤلف إن البطل الأسطورى قد يراه البعض هو النجم رضا الذى رحل عن الدنيا فى ريعان الشباب إثر حادث أليم فى يوم ٢٨ سبتمبر عام ١٩٦٥، وأسهم رحيله المبكر فى نسج أسطورة فى أذهان وخيال أجيال عاشت موهبته ومهاراته، وأجيال أخرى لم تشاهده، بجانب أنه كان النجم الذى قاد الفريق من ظلمات الدرجة الثانية إلى أضواء الممتاز فى عام ١٩٦٢، وكان لاعبًا ماهرًا وقديرًا.

بينما البعض الآخر يرى النجم الأسطورى هو على أبوجريشة الذى شارك فى صناعة ٤ بطولات للدراويش، لاعبًا ومدربًا وشارك فى أهم لحظتى مجد الإسماعيلى، حين فاز الفريق بلقب الدورى الأول عام ١٩٦٧، وحين فاز الفريق بأول لقب إفريقى لمصر عن عام ١٩٦٩، إذ كان التتويج فى التاسع من يناير عام ١٩٧٠، وكان فوزه انتصارًا وطنيًا انتشل المصريين من حافة اليأس بعد مرارة هزيمة يونية عام ١٩٦٧.

وتحدث عن تاريخ الأندية فى مصر، حيث عرفت مصر الأندية عام ١٨٨٣ حيث تأسس نادى الجزيرة الأول، وفى تاريخ لاحق بسبع سنوات فى ٢٠ سبتمبر عام ١٨٩٠ تأسس نادى سبورتنج السكندرى، وافتتح التوفيقية فى ١٧ أكتوبر عام ١٨٩٦، وفى عام ١٩٠٣، تأسس نادى هوكى بولاق «السكة الحديد»، ثم نادى النجمة الحمراء الذى أصبح نادى الموظفين، ثم الأوليمبى السكندرى، وتأسس عام ١٩٠٥، والأهلى عام ١٩٠٧، والزمالك عام ١٩١١، بالإضافة إلى عشرات الأندية الأجنبية التى ظهرت فى نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، وكذلك تأسست أندية فى مدن القناة الثلاث: بورسعيد والإسماعيلية والسويس نتيجة شق قناة السويس.

وكانت كل هذه الأندية للجاليات الأجنبية، ولموظفى بعض الهيئات وكبار رجال الدولة، فقد أحضرت الرياضة وكرة القدم إلى مصر قوات الاحتلال البريطانى.

ولكن الإسماعيلية تأسست قبل الإسماعيلى بسنوات طويلة، والإسماعيلية من المحافظات الفريدة هى محافظة الدراويش المدينة الهادئة الجميلة التى تشتهر بحدائقها، وبأشجار المانجو، فقبل عام ١٨٦٢ كانت المدينة عبارة عن واحة خضراء يطلق عليها قرية التمساح، وأُنشئت عند منتصف قناة السويس على تلال الجسر الشمالى لبحيرة التمساح، وكان ذلك فى عهد سعيد باشا عام ١٨٦٢، واستكمل الكاتب عن تاريخ الإسماعيلية ووصف شوارعها وأماكنها وتأثير الاحتلال البريطانى بها، وتأثرها بثلاثة حروب متتالية هى ١٩٥٦ و٦٧، ١٩٧٣، وتعرض تاريخ النادى الإسماعيلى للضياع بسبب عدم التوثيق، فضاعت وثائق مهمة خاصة بالنادى.

وقال المؤلف إن التوثيق كان غائبًا عن الرياضة المصرية فى بداية القرن العشرين، ففى مطلع القرن العشرين هناك خمسة أندية بترتيب التأسيس هى: الأهلى والاتحاد السكندرى والمصرى والإسماعيلى ومنتخب السويس، وكانت تحظى بشعبية كبيرة. 

ورصد الكاتب بطولات الإسماعيلى، حيث كانت ٦ بطولات هى: بطولة الدورى عام ١٩٦٧، وعام ١٩٩١، وعام ٢٠٠٢، وبطولة إفريقيا عام ١٩٦٩، وكأس مصر فى عام ١٩٩٧، وفى عام ٢٠٠٠، وفى تاريخ الإسماعيلى انتصارات ومباريات رائعة.

بينما تناول الكاتب فى الفصل الثانى الإسماعيلى ومشروع النهضة المصرية، وتأسيس النادى، موضحًا أنه لم يكن اختيار مجموعة الشباب المؤسسين للإسماعيلى فى عام ١٩٢١، اسم الشباب المصرى بالإسماعيلية صدفة، وإنما كان توجهًا مقصودًا، فكثير من الأندية المصرية ربطت اسمها بحركة النهضة والتنوير فى مطلع القرن العشرين بصورة ما.

واستعرض الكاتب تضارب الروايات حول تأسيس النادى الإسماعيلى، فهناك دراسات قالت إن النادى الإسماعيلى تأسس عام ١٩٢٤، وقيل إنه تأسس تحت اسم نادى النهضة عام ١٩٢١، وكان بالجهود الذاتية وكان مقره سوق الجمعة، ولكن المؤكد أنه تأسس عام ١٩٢١، وقال: «إن عشق جمهور الإسماعيلى لناديه هو نفسه عشق أهل الإسماعيلية لناديهم، فهو انتماء لفريق كأنه انتماء لوطن».

وقال الكاتب: «قد شهد النادى العديد من خطب الزعيم مصطفى كامل، كما كان حريق ١٩٥٢، وقامت الأميرة فايزة والأميرة نسل شاه بزيارة مقر النادى الإسماعيلى واستقبلهما مجلس الإدارة برئاسة صالح بك، وتبرعت الأميرة وقتها بمبلغ ٨٠٠ جنيه لترميم النادى بعد تدمير جزء كبير منه فى المظاهرات التى حدثت بين قوات الشرطة وقوات الاحتلال البريطانى».

وجمع المؤلف بين دفتى الكتاب مجموعة كبيرة من التغطيات الصحفية عن النادى والشخصيات التى كان لها دور كبير فى النهوض بالنادى ومنهم عبدالمطلب فهمى، ومحمد مرتضى أفندى، الذى يعد من الشخصيات التى أسهمت بشكل كبير فى النهوض بالنادى، كما استشهد المؤلف بعدد كبير من الدراسات التى أجريت عن النادى وتاريخه وأهم بطولاته، منها دراسة الذكرى التسعين لتأسيس النادى الإسماعيلى عام ١٩٢٤.

واستشهد الكاتب بتصريح لـمحمد مرتضى مرسى أفندى حين كان يروى ذكرياته عن النادى الإسماعيلى فى حديث تليفزيونى منشور له فى أوائل السبعينيات حيث قال: «بدأ النادى الإسماعيلى فى مكان متواضع وسور مبنى بالطوب اللبن، وكانت حجرة الملابس مساحتها ٤ فى ٤ أمتار، وظل هذا الحال حتى تم إشهاره فى عام ١٩٢٤، وتم تغيير الاسم من النهضة إلى النادى الإسماعيلى، وأصبح عضوًا فى اتحاد الكرة المصرى عام ١٩٢٦».