رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

خبراء فلسطينيون لـ"الدستور": موقف مصر أمام العدل الدولية ضد إسرائيل "مشرف"

العدل الدولية
العدل الدولية

بدأت محكمة العدل الدولية في لاهاي، الإثنين، عقد جلسات علنية بشأن التبعات القانونية الناشئة عن سياسات إسرائيل وممارساتها في الأرض الفلسطينية المحتلة، ومن المقرر أن تقدم مصر يوم الأربعاء مذكرة للمحكمة بشأن الانتهاكات الإسرائيلية في فلسطين.

 وشهد اليوم افتتاح جلسات الاستماع في لاهاي وبيان دولة فلسطين، فيما تأتي الجلسات في سياق طلب الجمعية العامة للأمم المتحدة الحصول على رأي استشاري من المحكمة حول آثار الاحتلال الإسرائيلي المتواصل منذ أكثر من 57 عامًا، وستستمر لمدة ستة أيام بين 19 و26 فبراير الجاري، وستستمع المحكمة خلال الجلسات إلى إحاطات من 52 دولة إضافة إلى الاتحاد الإفريقي، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية.

 وفي هذا الإطار علق مجموعة من الخبراء الفلسطينيين علي خطوة مصر بتقديم مذكرة لمحكمة العدل الدولية، فيما يخص الممارسات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني. 

مصر الدولة الشقيقة 

 

وقال عزيز العصا الباحث السياسي الفلسطيني، إن مصر هي الدولة الشقيقة الأكثر إطلاعا على ما يجري على أرض فلسطين من انتهاكات لحقوق الإنسان الفلسطيني، من سرقة أراضٍ، واعتقالات، ومداهمات وقتل عشوائي للآمنين، وهدم بيوت. 

وتابع العصا في تصرحات خاصة لـ"الدستور"، "لعل أسوأ أنواع الهدم ذلك الهدم الذاتي "عندما يجبر صاحب البيت على هدمه بنفس اليد التي عمرته"، وامتهان كرامة الإنسان الفلسطيني، أينما وجد وأينما تحرك على أرضه، عبر مئات الحواجز الثابتة المنتشرة في كل أرجاء الضفة الغربية، والحواجز الطيارة المفاجئة التي تقيمها سوائب المستوطنين، بدعم وسنان ومشاركة فاعلة من الجيش الإسرائيلي، للاعتداء على المواطنين الفلسطينيين والمساس بكرامتهم الإنسانية وإشاعة الخوف والرعب الدائمين في نفوس الأطفال والنساء". 

وأوضح السياسي الفلسطيني أن الشعب المصري الشقيق هو الأقرب على الإحساس بالنبض الفلسطيني في قطاع غزة الذي يعاني ويلات القتل والتدمير الممنهج، والتهجير، وتهجير المهجرين، والأذى الذي أصاب نحو 2.5 مليون مدني، في آخر خمسة أشهر، وغالبيتهم العظمى يعيشون في العراء، بلا مأوى ولا كساء، وحالة الرعب التي يعيشها من بقي على قيد الحياة من الأطفال في قطاع غزة الذي يحاصره الاحتلال ويمنع عنه الغذاء والدواء. 

وأشار العصا إلي أن كل ذلك وغيره يشكل مادة قانونية لفضح المخططات الاحتلالية البشعة ضد الشعب الفلسطيني الآمن. من جهته قال السفير محمد عريقات رئيس المجلس الأعلي للشباب الفلسطيني، أن هذا القرار يأتي في وقت يحتاج له الشعب الفلسطيني من دعم وتأييد من أشقائه العرب وعلي رأسهم جمهورية مصر العربية التي تحتضن دائما القضية الفلسطينية وملف المصالحة، وهذا ليس غريبا علي مصر فهي منذ البداية تناصر وتدعم القضية الفلسطينية.

 وأضاف عريقات في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أن التوجه لمحكمة العدل الدولية هو قرار سيضع مصر أمام المواجهة مع جيش الاحتلال، مؤكدا أن مصر ستبقي مركز القوة الذي يهابه الاحتلال الغاشم ومن خلال الملفات التي تخص الخروقات الإسرائيلية وجرائم القتل الوحشية ضد أبناء شعبنا، فمن المتوقع أن يكون هناك قرار عادل من محكمة العدل الدولية للمذكرة المصرية.

 من جانبها، قالت الدكتورة تمارا حداد الباحثة السياسية الفلسطينية، إن مصر تسعى إلى تقديم مذكرة لمحكمة العدل الدولية وتترافع أمامها حول الممارسات الإسرائيلية المخالفة للشرعية الدولية، وهذا يأتي في إطار استمرار العدوان على قطاع غزة وعدم توقفها أمام إصرار رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالاستمرار في إطلاق النار، إضافة إلى رفضه أي مسوغات تشير إلى تحقيق هدنة مؤقتة لإخراج المحتجزين الإسرائيليين، وبالتحديد خطاب نتنياهو الذي أشار إلى رفضه أي مقترح لوقف إطلاق النار وهذا يعني استمرار الحرب والتي تزيد من حالة الممارسات الإسرائيلية المخالفة للشرعية الدولية والقانون الدولي. 

 

وأكدت حداد في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أن ممارسات الاحتلال فاقت الخطوط الحمراء فيما يتعلق باستمرار القتل الدموي واستمرار القصف الجوي وتعميق الأزمة الإنسانية المتمثلة بسياسات التجويع الممنهجة للضغط على المقاومة للتنازل على شروطها المتمثلة بوقف إطلاق النار، وانسحاب الجيش من قطاع غزة وإدخال المساعدات الإنسانية وتقديم الخدمات الصحية والإنسانية للمواطنين. 

وأشارت حداد إلي أن تعنت نتنياهو سيعمل على استمرار المجازر البشرية والإبادة الجماعية التي تبحث في صلبها محكمة العدل الدولية بعد تقديم شكوى من قبل جنوب إفريقيا التي أشارت بها أن إسرائيل انتهكت اتفاقية منع الإبادة الجماعية، لذا فإن مصر ستقدم رأيا استشاريا قانونيا مهنيا تعبر عن ما يحدث على أرض الواقع من ممارسات الاحتلال الإسرائيلي في القطاع، وأيضا تقديم دلائل تبرهن ما يحدث من خلال أدلة وتوثيق ما حدث ويحدث على أرض قطاع غزة، إضافة لما تخططه لدخول منطقة رفح الذي سيفضي إلى مجازر بشرية وكارثة إنسانية عميقة في قطاع غزة إذا تم احتلال القطاع بأكمله .

 وأكدت حداد أن موقف مصر مشرف ومهم في إبراز الحقيقة الوحيدة التي تطالب بها وقف إطلاق النار على قطاع غزة.