رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

66 ساعة من المواجهة.. قراءة فى نتائج العدوان الإسرائيلى الأخير على غزة

العدوان الإسرائيلى
العدوان الإسرائيلى الأخير على غزة

عصر الخامس من أغسطس، أعلنت إسرائيل عن بدء عملية عسكرية ضد حركة الجهاد الإسلامى الفلسطينية فى قطاع غزة، تحمل اسم "الفجر الصادق"، وشنت خلالها هجمات مكثفة على مناطق متفرقة فى القطاع، واستقبلت فى المقابل مئات الصواريخ التى أطلقتها "الجهاد" من القطاع.

وبعد مواجهة استمرت لمدة ٦٦ ساعة، قبل الجانبان بوقف إطلاق النار، بعد التوصل لاتفاق بوساطة مصرية، أنهى العملية العسكرية التى حققت، وفق كثير من المراقبين، مكاسب للطرفين، وهو ما نستعرضه فى السطور التالية: 

الغارات استهدفت 170 موقعًا بالقطاع وقيادات "الجهاد".. والحركة ردت بالصواريخ

بدأ التوتر الأخير فى الأول من أغسطس الجارى، عندما اعتقلت إسرائيل بسام السعدى، القيادى البارز فى حركة "الجهاد الإسلامى"، خلال عملية أمنية فى مدينة جنين بالضفة الغربية، مع نشر فيديو يوثق عملية اعتقاله بشكل "مهين"، الأمر الذى أغضب عناصر الحركة، التى توعدت بالرد، ما تسبب فى حالة من التأهب والاستنفار الأمنى فى البلدات الإسرائيلية المحاذية للقطاع، بعدما دفع الجيش الإسرائيلى بتعزيزات عسكرية إلى المنطقة، واستدعى قوات من الاحتياط.

وادعت وسائل إعلام إسرائيلية حينها أن حركة "الجهاد" تنوى تنفيذ هجمات ردًا على اعتقال "السعدى"، وتحدثت لاحقًا عن مخطط، بقيادة الأخير، كان يستهدف إسرائيليين، الأمر الذى رفع منسوب التوتر.

وبعدها بثلاثة أيام، اغتالت إسرائيل تيسير الجعبرى، قائد "سرايا القدس" التابعة لحركة "الجهاد" بشمال غزة، وقتلت برفقته آخرين من عناصر الحركة.

وفى عصر الجمعة، الموافق الخامس من أغسطس، أعلن الجيش الإسرائيلى رسميًا عن بدء عملية "الفجر الصادق"، موضحًا أنه يستهدف بها عناصر حركة "الجهاد الإسلامى" فى القطاع، وتضمنت العملية شن غارات على مواقع الحركة بغزة، بالإضافة إلى اغتيال قياديين، من بينهم خالد منصور، قائد الجناح الجنوبى فى "الجهاد".

ويرى المراقبون أن إسرائيل اتخذت قرار العملية العسكرية بسرعة، مع استهداف عملية مكثفة، خاصة أن أفيف كوخافى، رئيس الأركان الإسرائيلى، أجرى، فى اليوم السابق للهجوم، زيارة إلى مواقع فرقة غزة التابعة للجيش الإسرائيلى، لتقييم الوضع، مع استعراض الأنشطة الاستخباراتية والعملياتية ونشاطات القوات القتالية، بالتزامن مع تصريحات من وزير الدفاع الإسرائيلى، بينى جانتس، أعلن فيها عن الاستعداد لـ"تحركات ستزيل التهديد من هذه المنطقة".

ويؤكد المراقبون أن إسرائيل قررت شن "عملية استباقية" ضد حركة "الجهاد الإسلامى" فى القطاع، بعد مخاوف من التهديدات التى أطلقتها الحركة، وتزايد الضغوط وسط خشية سكان بلدات غلاف غزة من تلقى صواريخ انتقامية مفاجئة.

وربط كثيرون بين شن العملية العسكرية والظروف السياسية مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، وتوتر رئيس الحكومة يائير لابيد، ووزير الدفاع الإسرائيلى بينى جانتس، فى ظل نتائج استطلاعات الرأى الأخيرة، التى كشفت عن احتمالات نجاح رئيس حزب "الليكود" رئيس الحكومة الأسبق، بنيامين نتنياهو، فى حصد أغلبية مقاعد الكنيست لصالح تحالفه، ما يمهد لعودته لتشكيل الحكومة المقبلة.

وأشاروا إلى أن "لابيد" و"جانتس" حاولا عبر العملية العسكرية كسب مزيد من أصوات المعارضين لـ"نتنياهو"، وضمان أصوات سكان بلدات غلاف غزة، خاصة أن أوضاعهم الأمنية جعلتهم يخفضون معدلات تصويتهم لصالح "نتنياهو"، فى انتخابات سابقة.

وخلال الأيام الثلاثة، استمرت عملية "الفجر الصادق" لمدة ٦٦ ساعة، أغار أثناءها الجيش الإسرائيلى على ١٧٠ هدفًا فى قطاع غزة، مع استهداف القيادات العليا لحركة "الجهاد" ومواقع ومصالح الحركة وخلاياها النشطة.

فى المقابل، أطلقت "الجهاد" أكثر من ١٠٠٠ صاروخ على جنوب ووسط إسرائيل، وعلى التجمعات الإسرائيلية فى غلاف غزة، سقط منها نحو ٢٠٠ صاروخ داخل القطاع نفسه، فيما اعترضت منظومة "القبة الحديدية" الدفاعية الإسرائيلية معظم الصواريخ الباقية.

العملية رفعت شعبية لابيد وجانتس ورسخت معادلة أمنية جديدة 

بعد ثلاثة أيام من المواجهة، قالت منظمة "نجمة داود الحمراء" الطبية الإسرائيلية إنه منذ بدء العملية نقل الإسعاف ٤٧ إسرائيليًا إلى المستشفيات، من بينهم ٣ أصيبوا بشظايا، و٣١ أصيبوا بجروح طفيفة وهم يهرعون إلى الغرف المحصنة، بالإضافة إلى ١٣ آخرين أصيبوا بالهلع.

فيما أشارت وزارة الصحة الفلسطينية إلى وفاة ٤٤ فلسطينيًا من جراء العملية، بينهم ١٥ طفلًا، و٤ سيدات، وذكرت أن عدد المصابين وصل إلى ٣٦٠ جريحًا.

وحسب معطيات الأمم المتحدة، فإن عشرات المنازل دمرت نتيجة الهجمات الإسرائيلية، وقدرت الخسائر الاقتصادية الفلسطينية نتيجة إغلاق معابر قطاع غزة بعشرات الملايين من الدولارات.

وتوقفت المواجهة بعد نجاح مصر، وعدد من الأطراف الأخرى فى المنطقة، فى إقناع الطرفين بالتوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار. 

وعن نتائج العملية العسكرية على القطاع، قال المراقبون إن إسرائيل ترى أنها حققت انتصارًا صافيًا دون أى خسائر، فليست لديها وفيات، كما أنها استطاعت تنفيذ عمليات اغتيال واعتقال بحق القيادات العليا لحركة "الجهاد الإسلامى"، ثم قبلت وقف إطلاق النار دون تقديم تنازلات.

وأشاروا إلى أن الجمهور الإسرائيلى، وخلافًا للعمليات الأخرى، شعر بالنتائج سريعًا، لأن هذه العملية لم تستهدف مثل غيرها الردع على المدى البعيد، مشيرين إلى أن العملية فى الوقت نفسه لم تحل مشكلة القطاع، كما أن "الجهاد" لا تزال قادرة على توجيه التهديدات لإسرائيل.

وأوضحوا أن إسرائيل خرجت من العملية بعدد من المكاسب الواضحة، أولها إحباط خطط الحركة ضد المدنيين، وفق الزعم الإسرائيلى، بـ"عملية استباقية"، وثانيها توجيه رسالة ردع لإيران، التى تستضيف زياد النخالة، الأمين العام لحركة "الجهاد الإسلامى"، التى ترى تل أبيب أنها تقف وراء سياسات الحركة فى الآونة الأخيرة.

أما المكسب الثالث، وفق المراقبين، فهو أن هذه العملية السريعة، التى نجحت فى تصفية عدد من قيادات "الجهاد"، عززت من صورة إسرائيل، ويدها الاستخباراتية الطويلة التى تنجح فى استهداف القيادات الفلسطينية فى أى مكان، ما أسهم فى زيادة ثقة الجمهور الإسرائيلى فى الحكومة بقيادة "لابيد"، وأدى لتراجع نوايا التصويت لـ"نتنياهو" بنسبة ٤٪.

بالإضافة إلى ذلك، يرى المراقبون أن إسرائيل حققت مكاسب أخرى، من بينها نجاح منظومة "القبة الحديدية" فى التصدى لمعظم الصواريخ، مع انتهاء العملية دون ضحايا وبعدد قليل من الإصابات، كما أنها نجحت استخباراتيًا فى الفصل بين حركتى "الجهاد" و"حماس"، التى لم تشترك فى القتال.

فى المقابل، حققت "الجهاد" فى غزة مكاسب مهمة، على رأسها ترسيخ معادلة جديدة مع إسرائيل، تؤكد قدرتها على الانتقام اعتراضًا على اعتقال عناصرها فى الضفة، خلافًا لما كان يحدث فى الماضى، خاصة أن إسرائيل قتلت العام الماضى أكثر من ٢٠ ناشطًا من الحركة فى "جنين" فى سلسلة عمليات، لكن لم يحدث الربط بين غزة والضفة.

ووفقًا للمراقبين، فإن "الجهاد" ستحافظ على معادلة الرد على كل اغتيال أو اعتقال لعناصرها فى غزة والضفة، خاصة قيادييها، كما أنها نجحت فى شل الحياة اليومية للإسرائيليين فى البلدات الموازية للقطاع لعدة أيام، ونجحت أيضًا فى إطلاق صواريخ بعيدة المدى، باتجاه مدن وسط إسرائيل وغرب القدس، رغم أنها لم تتسبب فى خسائر تذكر.

ومع ذلك، فقد تعرضت "الجهاد" لخسائر كبيرة، بعد اغتيال قياديين فى الحركة، أولهما تيسير الجعبرى، قائد جناح الشمال لـ"سرايا القدس" فى القطاع، والآخر خالد منصور، قائد المنطقة الجنوبية للحركة، بالإضافة إلى اغتيال آخرين واعتقال ٥٠ عنصرًا من عناصرها فى الضفة.