رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

ربك خلقها كدا

مش عارف ليه بعض الناس مصممين على عقد مقارنة بين عمرو دياب وعلي الحجار، وتقديمها في صورة شبيهة بـ قصة الأرنب والسلحفاة، اللي هو المجتهد قليل الموهبة محدود الإمكانيات غلب الموهوب المهمل اللي قضاها بـ الطول والعرض.
أنا أصلا مش عارف ليه قصة الأرنب والسلحفاة واكلة دماغ الناس؟
أساسا، مفيش سباق، مفيش، عمرو دياب بـ يقدم خدمة/ سلعة تختلف عن الخدمة/ السلعة اللي بـ يقدمها الحجار، صحيح الاتنين بـ يغنوا، إنما "الغنا" مش حاجة واحدة، ولا له وظيفة واحدة في حياة البشر.
حتى نفس الشخص ما يسمعه في حفلة/ عشوة/ ع الشط، غير اللي بـ يسمعه وهو مع نفسه، ما يقدمه عمرو دياب هو الأغنية من حيث كونها إنترتينمنت بيور، مشروع متكامل، الغناء فيه (بـ كل عناصره) يتراجع في ترتيب الأولويات، بينما الأساس هنا هو الجانب البصري، من أول ما كان بـ يعمل كليبس وحفلات فيها قدر ما من الأداء الحركي والاستعراض.
يعني المهم هو شكله/ جسمه/ هدومه/ ستايله عمومًا، أما الغناء فـ يمكن الاكتفاء بـ الحد الأدنى من كل شيء، الحد الأدنى مش يعني حاجة وحشة لا سمح الله، إنما يعني جمل موسيقية بسيطة غير مركبة، أداؤه هو نفسه فيها مباشر(مش زي أصالة مثلا)
الكلمات عند عمرو محايدة جدا ومكررة، يكفي بس لو فيها إيفيه ما، ومفيش مانع من كل عشر أغنيات، يبقى واحدة كدا فيها فكرة بسيطة.
هل اللي بـ أقوله دا سهل؟ رديء؟ أي حاجة فيها قلة قيمة؟
لا، خالص، دي حاحة صعبة جدًا والاستمرار فيها أصعب، وياما ناس حاولوا يعملوها، مقدروش، أو ما استمروش، إنما ده غير منتج علي الحجار خالص، علي لا يقدر ولا أظنه يرغب، في تقديم ده، هو إمكانياته كلها في صوته، بـ التالي ما يمكنه تقديمه هو الأغنية من حيث كونها طرب وحالة.
لـ ذلك، لما قدم في الأول "اعذريني" و"عزيز على القلب"والإنشاد الديني وجفنه وقلب الليل وأنا كنت عيدك ولما الشتا يدق البيبان، وتترات المسلسلات وغيره وغيره "نجح" جدًا جدًا جدًا.
هو تراجع بعدين لـ أسباب لا تتعلق بـ إهمال منه، ولا أي حاجة من دي، لكن لـ إنه الوسيط الإنتاجي اللي كان يتحمل مشروع زي دا، ما عادش موجود، وأقصد هنا شريط الكاسيت، بس دا موضوع يطول الكلام فيه.
الفكرة بس إنه كل واحد بـ يقدم منتج مختلف تماما، صحيح اجتهاده وإمكانياته بـ تفرق (مفيش حاجة اسمها موهبة) إنما كمان فيه سياقات لها شروط ضرورية، وكتير بـ تبقى الشروط دي بره إيدك.
مع ذلك، متقدرش تقول إنه الحجار اختفى، بـ العكس، كونه لسه قادر يقدم حفلات وألبومات، دا نجاح ضخم
"بس عمرو دياب أنجح منه كتير!"
هذه الجملة ممكن أتفق معاها في حال إنه مفهوم النجاح = حجم الانتشار فقط، إنما هي مش كده، الخدمات/ السلع طبيعتها التفاوت في الإقبال عليها، ودا مالوش علاقة بـ جودتها.
مثلا، ميسي لاعب كرة قدم متفوق جدا، نظيره في كرة اليد (معرفش اسمه) هو كمان متفوق جدًا، إنما كرة القدم لها متابعين كتييييييييير، أضعاف أضعاف أضعاف متابعي كرة اليد.
في الكتب مثلًا، الدراسات الأكاديمية لا يمكن أن تتتشر زي المقالات الصحفية، د. نصر حامد أبوزيد له كتاب اسمه "إشكاليات القراءة وآليات التأويل"، شيء خارق مذهل عبقري مش طبيعي خالص. لكن كتابات فرج فودة تنتشر أكتر، الدنيا كدا يا عم الحاج، ربك خلقها كده تعمل إيه فيها؟