رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

«نصب عليهم شيخ العرب همام».. التفاصيل الكاملة لإقامة أول جمهورية في صعيد مصر

كتاب حكايات عابرة
كتاب حكايات عابرة

كشف كتاب "حكايات عابرة" للكاتب حمدي البطران، الصادر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة، عن أول جمهورية مستقلة في الصعيد برئاسة شيخ العرب همام.

وقال المؤلف: "عرف الصعيد حكومات كثيرة مستقلة في أيام الفراعنة، ولما جاء الحكم الإسلامي ظلت مصر موحدة تحت حكومة مركزية سواء في عهد الخلفاء الراشدين حيث كانت العاصمة في المدينة المنورة مقر أمير المؤمنين، وعندما آل الحكم إلى الأمويين كانت الحكومة المركزية فى دمشق، ولما قام العباسيون بالاستيلاء على الحكم انتقل مقر الحكومة إلى بغداد، ولما ضعف حكم العباسيين، وهاجم المغول بغداد، بقيت الخلافة في مصر، وظلت القاهرة مقرًا للحكومة حتى الآن. 

وأضاف المؤلف “لعب الأعراب والبدو دورًا مهما في وحدة مصر، وكانوا ينتقلون من مكان لآخر، وكان الولاة والحكام يقاتلونهم من أجل إجبارهم على الإقامة في مكان واحد، كما كانت القبائل العربية تتقاتل فيما بينها على مناطق النفوذ والفلاحين، ورغم ذلك فلم يحدث أن أي قبيلة عربية استطاعت بحكم منطقة من البلاد التي بسطت عليها نفوذها، كما لم تتمكن أي قبيلة من الاستيلاء على الحكم وتنادى بشيخها حامًا عامًا على مصر”.

وتابع: ذكر لنا التاريخ أنه كانت هناك ثورات شعبية في أيام المماليك قام بها الأهالي ضد ظلم المماليك وجبروتهم، غير أن تلك الثورات كانت تفشل بسبب خلوها الأيديولوجيات الفكرية، كما لم يشجع الفكر الديني السائد فى ذلك الوقت عملية الاستقلال عن الحاكم.

فقد كان الخطباء فى المساجد يدعون باسم الحاكم، ولا يميلون إلى فكرة الخروج عليه، ربما كان ذلك بسبب عدم رغبة رجال الدين فى إغضاب الحكام والولاة، غير هذا التوجه الديني لم يمنع قيام ثورات على الظلم وعلى الحكام، كانت قبائل الهوارة قد وفدت إلى مصر من المغرب واستقرت في بادئ الأمر في البحيرة، وقام زعيمها بدر بن سلام بثورة كبيرة في عهد الأمير برقوق، وامتنع عن أداء التزاماته وجباية الخراج، وهاجم دمنهور فى خمسة آلاف رجل نهبوا أسواقها وبيوتها وخربوا قراها، وكان برقوق وقتها منشغلًا فى محاربة الترك.

ولما انتهى منهم وجه حملة ضخمة إلى بدر سلام وقضى على ثورته، وفر إلى بدر بن سلام إلى برقه، وقام برقوق بنفى الهوارة إلى منطقة جرجا بالصعيد سنة 1380، وكانت وقتها قاحلة وخربة، فقاموا إصلاحها وزراعتها بقصب السكر فأثروا من وراء ذلك.

تمركزت قبيلة هوارة حول مدينة جرجا، التي كانت ولاية كبيرة أيام المماليك، ولهم فروع تمتد من جرجا شمالًا إلى المنيا، وبفضل ما تمتع به الهوارة من ثراء تمكنوا من السيطرة على الصعيد، وتمردوا على الحكومة.

كانت ثورات الهوارة في العصر المملوكى بقصد التطلع إلى الحكم وثورة أخرى تحت زعامة قبيلتي هوارة وبنو سليم قامت بها قبائل البدو والعربان فى مصر عام 651 هجريًا، 1253 ميلاديًا، بزعامة الشريف بن حصن الدين بن ثعلب الذي تم الحكم عليه بالشنق في عهد بيبرس الأول.

وقد انتهت تلك الثورة إلى إعلان استقلال الصعيد، واستمر الاستقلال لمدة 7 أعوام، وقام الشريف حصن الدين بن ثعلب بمنع جنود بنى أيوب من تناول الخراج، وصرح هو وأصحابه "إننا أحق من المماليك العبيد، وقد كفأنا خدمنا بني أيوب وهم خوارج خرجوا على البلاد".

واجتمع العرب مع الأمير حصن الدين ثعلب وبايعوه وهو بناحية دهروط صربان، ودخل معركة معهم وانتهت المعركة بهزيمته وفرار أصحابه، وطلب الشريف بن حصن الدينالي الأمان من الملك المعز ولكنه انخدع وقام المعز بشنقهم جميعًا، وبعث بالشريف بن حصن إلى ثغر بالإسكندرية، فحبس بها وسلم لواليها الأمير شمس الدين محمد بن باخل.

وهي الثورة الوحيدة التي اشترك فيها العربان والبدو مع المصريين والفلاحين، وقد تم إخمادها بوحشية وقسوة، وكان الهدف منها إقامة سلطة بدوية مستقلة عن المماليك فى مصر.

وتعتبر قبيلة هوارة هي أول قبيلة عربية تعلن استقلال الصعيد أو الحكم الذاتي بلغة السياسة الحالية، وتعد أهم القبائل فى الصعيد أساسًا، وفى عام 1301 قامت ثورة في مدينتي منفلوط وأسيوط، وقام عرب الصعيد فيها بتعطيل جمع الأموال وفرضوا ضرائب على أصحاب الحرف واحتقروا الحكام، وسموا زعمائهم بأسماء مملوكية "بيبرس وسلار" وقد أدرك المماليك خطورة الثورة فأرسلوا جنودهم لمحاربة الثورة، وانتصروا على المتمردين، وجردوهم من أملاكهم.

وفى عام 1353 قامت قبيلة عرك بالصعيد وشيخها ابن الأحدب، وكان هدفها السيطرة على بلاد الصعيد، وفي العهد العثماني فرض الهوارة نفوذهم على الصعيد، وتولى شيوخهم الحكم فى البداية، وبعدها تولوا إدارة معظم أراضي الصعيد بالالتزام، مما جعل لهم نفوذًا، وسيطرة كبيرة فى ظل السيادة العثمانية.

وقد صحب زيادة نفوذ الهوارة توسيع إقليم جرجا وتوحيد أقاليم الصعيد كلها من المنيا إلى أسوان تحت إمرة حاكم جرجا، وأصبحت ولاية جرجا تشمل أراضي الصعيد كلها، وكان هذا برغبة السلطات الحاكمة، لتدعيم حاكم جرجا لمواجهة خطر القبائل المنتشرة بالصعيد.

وفى عام 1183 نصبت قبيلة الهوارة شيخها شيخ العرب همام بن يوسف الهواري سلطانًا مستقلًا في صعيد مصر حتى المنيا، وبذلك كان أول حاكم مستقل للصعيد/ وتمكن من فرض سيطرته على كل بلاد الصعيد بفضل شخصيته، وأصبح مصدر السلطة الوحيدة المستقلة في صعيد مصر ولكنه مر بصراعات مريرة مع الحكومة المركزية قبل تنصيبه على حكم الصعيد.