رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

قمة مجموعة «البريكس» فى بكين.. نصف عقد قبل التلاشى!

في العام 2019 كان من الممكن أن يلتقي الرئيس الصيني شي جين بينغ، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس البرازيلي جاير بولسونارو، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، ورئيس جنوب إفريقيا سيريل راما فوزا خلال اجتماع لمجموعة بريكس.
وتم ذلك عندما عُقد الاجتماع  خلال قمة مجموعة العشرين في أوساكا في يونيو 2019.. كل ذلك تم على هامش المؤشرات الأولى لظهور جائحة فيروس كورونا   كوفيد-19، وبالطبع قبل الاختلاف الذي رافق الحظر والصراع مع الجائحة، التي  نقلت الصراعات إلى توتر، وحاولت دول عديدة اللعب سياسيًا واستغلال هذا الوضع، للدخول في أزمات داخلية، وبالتالي في حروب كبيرة، أخطرها الحرب الروسية الأوكرانية. 
* ضياع عقد ذهبي

في العام 2019 نشرت وكالة الأنباء الصينية (شينخوا)، أخطر تقارير صدرت عن قمة البريكس عنونته: (تبشر القمة الـ11 لبريكس، بالعقد الذهبي الثاني للعالم).

تفاؤل البريكس، يحكى قصة «السنوات العشر الماضية منذ انعقاد أول قمة للمجموعة في روسيا، يمكن تمامًا تسميتها «بالعقد الذهبي» لبريكس التي تضم في الأصل كلًا من البرازيل وروسيا والهند والصين، ثم توسعت عام 2011 لتضم أيضًا جنوب إفريقيا»، ثم جاءت الحرب.. وقبلها الجائحة. 
عبر سياسة التدرج والنظرة الأمنية وتبادل الأدوار، انحازت مجموعة البريكس، على مدى سنوات، ظل أعضاء بريكس يرفعون عاليًا راية التعددية، ويلعبون دورًا هامًا في دفع الانفتاح، والمساواة، والشفافية والشمولية في الحوكمة العالمية، وأصبحوا قوة رئيسية للاستقرار والتقدم في الشئون الدولية.
كل ذلك، اصطدم بقرقعة الحرب العالمية الثالثة، أو كما وصف الرئيس الأمريكي جو بايدن، مؤشرات الغزو الروسي لأوكرانيا.

* قادة البريكس تجنبوا إدانة روسيا


يمكن أن نضع  سيناريو مؤثرًا، عندما يتم ربط مقر  الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مع  قاعة «قمة بريكس الافتراضية» التي تقام في بكين، ستكون هذه هي المرة الأولى التي يحضر، رئيس روسيا، منتدى مع رؤساء الاقتصادات الكبرى منذ غزو أوكرانيا قبل ما يقارب 121 يومًا من الآن، في إشارة إلى أن دبلوماسية مجموعة البريكس، وقادتها لم تعلن-بشكل مباشر-أي إدانة ضد الغزو.


* صورة بوتين
تضع شبكة «cnn» سيناريو لذيذًا، عن كيف (ظهر وجهه - بوتين- على الشاشة جنبًا إلى جنب مع القادة الآخرين الذين تشكل بلدانهم هذه المجموعة المختصرة: شي جين بينغ الصيني، وناريندرا مودي الهندي، والبرازيلي جاير بولسونارو، وسيريل رامافوزا من جنوب إفريقيا - وهي إشارة إلى أن روسيا، رغم ذلك، مع الذين عانوا من العقوبات والاحتجاجات بسبب الغزو وأنهم ليسوا وحدهم).

وتقول الشبكة: إنها رسالة قد يتردد صداها بشكل أكثر وضوحًا، حيث أعلنت الصين وروسيا، قبل أسابيع من الغزو، عن أن علاقتهما «لا حدود لها»، وبما أن كلًا من قادة البريكس تجنبوا إدانة روسيا صراحة، حتى مع وجود مستويات مختلفة من الاهتمام بألا يُنظر إليها على أنها تؤيد أفعالها - وأن تكون مسيئة للأصدقاء الغربيين.

ينتبه العالم، بالذات أوروبا والولايات المتحدة، إلى ترجيحات سياسية مهمة، وتؤكد  أن يلقي غزو بوتين بتعقيدات أخرى في مجموعة بريكس، وهي مجموعة عمرها أكثر من عقد من الاقتصادات الناشئة الرئيسية، في مجالات الزراعة والطاقة والنقل والأمن السيبراني والصناعات الثقيلة، تعاني بالفعل من انعدام الثقة بين الأعضاء والأيديولوجيات غير المطابقة، بما ترى شبكة cnn من قراءة صورة بوتين.

عمليًا، من أبرز قرارات  المجموعة، أنها، بالرغم من إشكاليات الحرب، تسعى البريكس للمضي قدمًا في قمتها السنوية الرابعة عشرة، ما يعكس وجهة نظر دول  المجموعة بشأن النظام العالمي، وبالتالي الوضع في أوكرانيا، الذي يختلف عن الغرب، كما تقول تقارير  خبراء المجموعة حول الأمن العسكري والأمن الغذائي والأمن السيبراني، وحال الطاقة والنقل. 
وعن صورة بوتين، هناك من يرى أن الدول قد تجادل بأن إشراك روسيا أفضل من عدمه، مع أن واقع الحال، يصبح أكثر حدة في المقابل.

* دور أمني سياسي نحو دبلوماسية السلام

في الوضع الجيوسياسي الاقتصادي، ولتخلخل البريكس، من المتوقع أن تتحرك بريكس بحذر (....) عندما يتعلق الأمر بمستقبل الحرب على أوكرانيا وهناك تداعيات دبلوماسية وأمنية، من المحتمل أن تتحدث لصالح الحل السلمي، والمفاوضات غير المشروعة، هذا مع  وجود، دول في المجموعة تتذمر وتدعو أمميًا الولايات المتحدة وحلف الناتو والدول الغربية، لدراسة تأثير عقوباتها على الاقتصاد العالمي، وسبل تخليص العالم من نتائج ذلك الكارثية.
* بريكس الصين.. خطر النهايات

الصين تقف ضمن حدود متباينة، لأول مرة تبدو حائرة، وأيضًا يبدو أن بكين - المضيفة هذا العام والأكثر قوة اقتصاديًا بين الدول الخمس، والتي تشكل معًا حوالي ربع الناتج المحلي الإجمالي العالمي - مستعدة للتركيز على أجندتها الخاصة: 
- تعزيز مبادراتها العالمية الجديدة في مجال التنمية والأمن والرد على ذلك. 
قال الرئيس الصيني  شي في خطاب ألقاه أمام وزراء خارجية  دول البريكس: «تعزيز الثقة السياسية المتبادلة والتعاون الأمني»، والتنسيق في القضايا الدولية والإقليمية الرئيسية، واستيعاب المصالح الأساسية لبعضها البعض، و«معارضة الهيمنة وسياسة القوة». ودعا المجموعة إلى تعزيز التنمية في «فترة الاضطراب والتحول» هذه.
المثير  أن الصين، بدت غير مهتمة  ببعض الأزمات، نتيجة الحرب الروسية الأوكرانية،  مثل انعدام الأمن الغذائي وأزمة الديون المتزايدة في العالم النامي، هي تلك الأزمات التي أنشأتها المجموعة في عام 2009 كوسيلة «لخدمة المصالح المشتركة لاقتصادات السوق الناشئة والبلدان النامية» - تشكلت ظاهريا للتصدي.

* عودة إلى التاريخ

اتحدت مجموعة بريكس، التي أضافت جنوب إفريقيا في عام 2011، في الدعوة إلى تمثيل أكبر للاقتصادات الناشئة الرئيسية على المسرح العالمي - وضد ما تعتبره هيمنة غير متكافئة للقوى الغربية، من خلال:
* أولًا:
الضغط من أجل إجراء إصلاحات في صندوق النقد والبنك الدوليين. 
* ثانيًا:
إحداث ضربة مستترة في تصرفات الناتو.
* ثالثًا:
كيفية تسوية التجارة بعملاتها الخاصة - خارج نظام الدولار الأمريكي - وهي قضية يمكن أن تأخذ الآن أهمية أكبر لبريكس بعد العقوبات. 
* رابعًا:
قطع البنك المركزي الروسي عن معظم المعاملات بالدولار الأمريكي، وفرضت عقوبات على البنوك وأزالت المؤسسات الكبرى من الأنظمة المصرفية الدولية. ترك هذا البلدان التي تواصل التعامل مع روسيا تدافعًا بحثًا عن طرق لتجنب انتهاك العقوبات. لا تزال كل من الهند والصين من المشترين بكثافة للوقود الروسي.
* مستقبل المجموعة.. بريكس باي!

عمليًا، ضعف التأثير، وعناد دول في المجموعة، سيؤدي إلى ضياع مستقبل المجموعة كمنظمة، قد يصبح لها كيان موازٍ أمام الغرب. 
ابتليت مجموعة البريكس بمسائل التماسك، نظرًا للاختلافات الضخمة في الأنظمة السياسية والاقتصادية لأعضائها، ومصالحهم الجيوسياسية المتباينة، بين الغرب والشرق، وسياسة القطبية العالمية. 
قراءة مستقبل المجموعة، تعيدنا إلى تداعيات وتعقيدات الغزو الروسي لأوكرانيا، ذلك أن العمليات الحربية، قد تخفف من حدة أي نتائج رئيسية لقمة هذا الأسبوع، حتى مع - باستثناء البرازيل - امتناع دول البريكس بخلاف روسيا عن التصويت في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة المدعوم من قبل 141 دولة دعت موسكو إلى الانسحاب من أوكرانيا.
وينظر لـ«البرازيل» التي صوتت لإدانة العدوان الروسي على أوكرانيا في الأمم المتحدة، إلا أن زعيمها بولسونارو قد تحوط - قائلًا قبل أيام إن بلاده ستظل «محايدة».
وفي فهم مستقبل بريكس، يجب أن نفهم دور الصين، والواقع الذي يفرز الخطوات المعتادة - توصف بريكس على أنها «نوع من البديل الناعم لمجموعة السبع»، وتسعى إلى «تصوير البريكس كقائد للعالم النامي... ضد نادي الديمقراطيات الرأسمالية الغنية»، وفقًا لمحلل العلاقات الصينية الروسية ألكسندر جابوف. وأضاف أن ذلك سيشمل دعم الأعضاء للمشاريع الرئيسية لبعضهم البعض.
في اجتماع مع نظرائه في البريكس الشهر الماضي، دعا وزير الخارجية الصيني وانغ يي المجموعة لبدء «عملية توسع» دولة عضو، ما قد يؤدي في ظروف الحرب إلى انهيار المجموعة، ليقال:
- باي باي بريكس. 
يمكن لمثل هذا التوسيع/ الانهيار، أن يلعب دورًا في تصورات بعض الأجزاء بأن الغرب أظهر معيارًا مزدوجًا في كيفية دعمه للمعايير الدولية، كما أن هذا قد غذى الحجة القائلة بأن العالم النامي، بدلًا من ذلك، يجب أن يصوغ تلك المعايير، وضم المزيد من الدول إلى المجلس هو أمر يمنحها مزيدًا من الشرعية، ولكن مرة أخرى، ما إذا كان ذلك سيتجاوز الرمزية في الوقت الحالي، والرمزية باتت عبء الآلاف والمجموعات الإقليمية والأممية. 
حرب روسيا، هزت طموح دول بريكس نحو بناء شراكة لثورة صناعية جديدة، مُظهرة وعيًا قويًا للأعضاء على الحاجة لانتهاز إمكانيات التعاون في مثل هذه المجالات الاختراقية كالاقتصاد الرقمي والتصنيع الذكي، حتى يمكن تهيئة محرك أكثر استدامة وقوة لتنمية بريكس على المدى الطويل… الحرب والعقوبات أذابت، كل أشكال الأحادية والحمائية التجارية، لأن توسع امتداد أثر العقوبات على روسيا، جعل العالم، بما فيه دول البريكس، تمر  بتغيرات عميقة غير مشهودة خلال  هذا الوقت، رجوعًا إلى قرن سابق. 
.. في الصين، هناك من يحذر من بريكس عاجز، وفق:
عجز الحوكمة وعجز الثقة وعجز السلام وعجز التنمية.
بريكس، حضارة سادت، وربما تسود لنصف عقد ذهبي، لكنها ستتلاشى تحت ضغط التوسع وسطوة النظام العالمي.

 

* [email protected]
* حسين دعسة، مدير تحرير في جريدة الرأي الأردنية